أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
213
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فيها النعمان لطعامه ، لبس العيار تلك الحلة ، وخرج يتعارج ، فلما رآه النعمان قال : هذا ضرار . فلما صار بحيال النعمان كشف عن عورته فخرئ ، ثم أحضر ( 1 ) يتعارج منصرفاً ، فقال النعمان : ما لضرار قاتله الله يستقبلني بهذا عند طعامي ولا يهابني ! وغضب وهم به ، فقال ضرار : أبيت اللعن ، إن كنت فعلت فعلي وعلي ولكنه العيار لما ذكرت لك من سلخه ( 2 ) التيس . فصدقه النعمان وأنكر العيار ، وتسابا عند النعمان ، ثم افترقا . ووقع بين أبي مرحب اليربوعي وبين ضرار شر فذكره أبو مرحب عند النعمان والعيار حاضر . وضرار غائب ، فأمضه ، فشم العيار أبا مرحب وذكره وقال : مثلك يشتم ضراراً ؟ فقال النعمان : ويلك ، ألم أسمعك تقول في ضرار أخبث مما قال ؟ فقل العيار " إني آكل لحمي ( 3 ) ولا أدعه لآكل " . قال النعمان : " لا يملك ( 4 ) مولى نصراً " . قال أبو عبيد : ومن هذا مقالة عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنهما ، حين كتب إليه وهو محصور ، وكان علي ، رضي الله عنه ، غائباً : إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إليّ ، كنت لي أم علي ( 5 ) : فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل . . . وإلا فأدركني ولما أمزق ع : هذا البيت لشأس بن نهار العبدي من عبد القيس وبه لقب الممزق ، وفي شعر ابنه عباد أنه هو الممزق ؟ بكسر الزاي ؟ قال عباد بن شأس بن نهار : أنا الممزق أعراض اللئام كما . . . كان الممزق أعراض اللئام أبي
--> ( 1 ) س : كشف عن عورته وخرج يتعارج . ( 2 ) هنا تنقطع النسخة س لوجود خرم فيها . ( 3 ) ط : لحم أخي . ( 4 ) ط : لا يدع . ( 5 ) البيت في أمالي القالي 2 : 317 وحماسة البحتري : 222 والأصمعيات : 58 .